ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

391

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

إبراهيم الخليل صلى اللّه عليه وسلم ، قرأت عليه القرآن وعيسى تبت على يديه ، وموسي أعطاني علم الكشف والوضوح ، وعلمت تقليب الليل والنهار ، فلمّا حصل عندي زال الليل وبقي النهار ، في اليوم كله فلم تغرب لي شمس ولا طلعت ، فكانت لي بشرى من اللّه تعالى أنه لا حظّ لي في الشقاء في الآخرة وعاشرت من الرسل محمدا وإبراهيم وموسى وعيسى وهودا وداود صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وما بقي من الأنبياء فروية لا صحبة انتهى كلامه رضي اللّه عنه . وفي قوله : سري يعني : أطلعني في كوني سرّا إشارة لطيفة إلى تحققه بالحقيقة السريّة التي أشار إليه صلى اللّه عليه وسلم بأن الولد سر أبيه والذي كان له سرا فظهر على الولد بل الولد الأكبر ، فافهم . فإن استكثرت أيّها الطالب المتأمّل ما ذكرته عن الإنسان الكامل بل إنسان الإنسان الكامل ، بل عين إنسان الإنسان الكامل ، بل روح الكل ، روح الرّوح الكل وحقيقته ، فأنت معذور فإن فهمك يعجز عن إدراك أمثال هذا لكن كما قيل : إذا رأت عين العيون فتوحه * نسخ العيان عجائب الأخبار فإذا آمنت بالقرآن فإن اللّه تعالى قال : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ آل عمران : 165 ] وهذه آية من آياته بل هو من آيات أشراط الساعة ، فإنه طلوع شمس من مغربها وكفى بذلك عبرة وآية ، فافهم . وتكتّم تسلم ، فإن أردت بيانه أكثر من هذا ، فاعلم أولا أن هذا جائز شرعا وعقلا بالنسبة إلى الحق ، فإنه تعالى يرى ما في الأزل والأبد في آن واحد ، كما يعلم ما كان وما يكون قبل أن يكون ، فيجوز أن يميّز اللّه عبدا من عباده بهذا الاختصاص رؤية وعلما ، فإن اللّه تعالى فعّال لما يريد وأنه على كل شيء قدير . ولا شك أن هذا شيء وهو قادر عليه ، فهو من المقدورات وما بقي بيننا أمر مبهم إلا أن نقول هذا الأمر واقع أم لا فهانت المسألة . ورد في الخبر الصحيح والنّص الصريح أنه صلى اللّه عليه وسلم قال :